السيد محمود الشاهرودي
59
نتائج الأفكار في الأصول
هذا غاية ما يمكن أن يوجه به ما أفاده أعلى اللّه مقامه . ولكن يمكن الخدشة فيه : بأن ضيق الوضع يوجب عدم صحة استعمال أحدهما مكان الآخر حقيقة ، ولكنه لا يوجب عدم صحته مجازا ، فلا بد أن يكون الاستعمال المجازي صحيحا ، لكون المعنى وجودا واحدا نظير الإنسان فإنه موجود واحد يصحّ استعمال جزئه كالرقبة فيه ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الاستعمال المجازي أيضا غير جائز وهذا - أي عدم الجواز ولو مجازا - كاشف عن تعدّد المعنى الاسمي والحرفي سنخا . وقد يوجه ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه بقوله : « قلت : . . . حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه والحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل هو حالة لغيره » بتوجيهات أخر ، الأول : أن الاسم وضع بشرط إرادة معناه في نفسه والحرف بشرط إرادة معناه حالة لغيره ، فالواضع ينشئ وضع الاسم والحرف بالشرطين المزبورين بنحو الشرط المتأخر ، نظير الإنشاءات التعليقية الشرعية كالوصية التمليكية ، فإن الملكيّة معلّقة على الموت ، والوضع أيضا من الأمور الاعتبارية التي ينشئها الواضع معلقا على إرادة المستعملين ، فإرادة المعنى حالة للغير أو في نفسه شرط للوضع كشرطية الاستطاعة لوجوب الحج ، والوضع منوط بتحقّقه مع حصول الإرادة المزبورة يصير الموضوع له فعليا فيتحقّق الوضع ، فوضع الاسم وكذا الحرف مشروط بأمر وجودي وهو الإرادة . وفيه : أن الإرادة إن كانت هي الإرادة الاستعمالية ، فيلزم المحال ، إذ يلزم أن يكون الوضع بعد الإرادة الاستعمالية ، مع أن إرادة الاستعمال متأخرة عن الوضع لترتب الاستعمال على الوضع ، فيلزم تأخر الوضع عمّا هو متقدم عليه رتبة ، مع أنه لا يتم إلّا بناء على تبعية الدلالة للإرادة .